عبد الوهاب الشعراني
635
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لا واللّه » ومعلوم أنه رأى في الدنيا نعيما ولكن حجة شاهد الحال عن هذا النعيم فنسيه وكذلك ورد في صاحب البؤس إذا غمس في الجنة غمسة فيقال له : هل رأيت يوما بؤسا قط فيقول لا واللّه ما رأيت بؤسا قط وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن جميع المؤمنين يعلمون بإنفاذ الوعيد في حق طائفة منهم لكن غير معينة لأنها لو تعينت العقوبة لواحد منهم في دار الدنيا وأنه هو الذي ينفذ فيه الوعيد لما أقدم على سببها أبدا انتهى . ( فإن قلت ) : فمن أكثر عصاة الموحدين مكثا في النار ؟ ( فالجواب ) : قد ذكر الشيخ في علوم الباب التاسع والستين وثلاثمائة ما نصه : اللّه تعالى لم يطلعني على مدة أكثر العصاة مكثا في جهنم قال وإنما استروحنا من قوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 ] أن آخرهم مكثا من يمكث فيها هذا القدر قال وما نحن من كمال الخمسين ألفا على يقين فهذه هي مدة إقامة الحدود على الموحدين من أهل الكبائر قال : وكل ذلك في يوم القيامة وليس السرمدي إلا لأهل النار الذين هم أهلها فإذا انقضى يوم القيامة لم يبق أحد من عصاة الموحدين في النار أبدا فرحم اللّه عبدا أطلعه اللّه على مدة إقامة العصاة في النار على التحديد فألحقه بهذا الكتاب فإني إنما علمت ذلك مجملا من غير تفصيل . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [ الفجر : 23 ] لم لم تأت بنفسها لأهلها عند الميقات ؟